محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
119
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
كما تقول : زيد ذلك الرجل ؛ ويحتمل أن يكون محلّها رفعا على أنّها خبر ابتداء مقدّم ، والتقدير : ذلك الكتاب الذي وعدتك ألم ؛ ومن قال : إنّها أقسام بالحروف أو الأشخاص أو الأسامي قال : محلّها خفض بتقدير حرف القسم فيها . الأسرار قالت العترة الطاهرة الذين هم أحد الثقلين وثاني اثنين : إنّ الذين فسّروا القرآن بآرائهم إنّما تبوّأوا مقعدهم من النار ؛ لأنّهم لم يسندوا تفاسيرهم إلى صادق قد عرفوا صدقه أو لاسم صدقوه في التفسير ؛ فاختلفت أقاويلهم في كلّ آية ، بل في كلّ كلمة ، بل في كلّ حرف ، وهم الذين حرّفوا الكلم عن مواضعها والحروف عن مواقعها ، وتعرّضوا للوقوف على أسرار القرآن ، واسترقّوا اسمع فأتبعهم شهاب ثاقب . فمن قال : « إنّها عبارات عن أسماء اللّه أو أسماء الحروف أو السور أو أسماء أشخاص أو أقسام بها » فقد اختطف خطفة ممّا تناجت به ملائكة اللّه أو تناغت عليه أولياء اللّه ، وإنّ الناجي منهم من وكل علمها إلى اللّه تعالى وإلى رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - وإلى الصادقين عن اللّه ؛ وهو قول من قال : إنّ لكلّ كتاب سرّا وصفوة استأثر اللّه تعالى بعلمها وآثر أولياءه وأصفياءه بالوقوف عليها . 421 والأسرار المستأثر بها أشرف وأعلى من حملها على مفاتيح السور وأسماء الحروف المعجمة والأقسام بالحروف التي هي مباني الكلام . قالوا : وإنّ للّه تعالى كلمات علوية قدسية تعبّد النبيّ الأمّي - صلوات اللّه وسلامه عليه - بالإيمان باللّه وكلماته كما تعبّدنا بالإيمان باللّه ورسوله . قال تعالى : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وكما أنّ الكلمات النطقية تركّبت من مفردات الحروف وهي ( 46 ب ) ثمانية وعشرون ، كذلك تلك الكلمات القدسية تعيّنت من مفردات الحروف العلوية وهي ثمانية وعشرون ؛ وكما ظهرت الكلمات القدسية بأشخاص مخصوصين ، كما قال تعالى : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وأنّ عيسى - عليه السلام - يسمّى « كلمة اللّه » كذلك ظهرت الحروف العلوية بكلمات قدسية ، وقد قال اللّه تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ . وكما أنّ الحروف النطقية مباني الكلمات اللفظية وهي محصورة في عدد معلوم ،